أحمد بن محمد الخفاجي
12
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي )
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ الضمير لكلّ واحد أي قدّر مسير كلّ واحد منهما منازل أو قدّره ذا منازل أو للقمر ، وتخصيصه بالذكر لسرعة سيره ومعاينة منازله وإناطة أحكام الشرع به ولذلك علله بقوله لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ حساب الأوقات من الأشهر والأيام في معاملاتكم وتصرّفاتكم ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ إلا متلبسا بالحق مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ فإنهم المنتفعون بالتأمّل فيها ، وقرأ ابن كثير والبصريان وحفص يفصل بالياء إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من أنواع الكائنات لَآياتٍ على وجود الصانع ، ووحدته ، وكمال علمه وقدرته لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ العواقب فإنه يحملهم على التفكر والتدبر إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لا يتوقعونه لانكارهم البعث ، وذهولهم بالمحسوسات عما وراءها وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا من